على لسان ميراي مطانيوس : "مكنتني رحلتي من تحدي الصور النمطية في المجتمع والدعوة إلى تغييرها".

التاريخ:

عاشت ميراي مطانيوس، البالغة من العمر 31 عاماً، تجربة الانفصال، والضغوطات المجتمعية، وتحديات الأمومة بلا زوج، وعمرها لم يتجاوز 26 عاماً. في العام الماضي، انضمت ميراي إلى لجنة حماية المرأة في بيروت، التي أنشأتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة 'كفى' بتمويل سخي من الحكومة الأسترالية. تعمل اللجنة على رفع الوعي بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي، والحماية من الاستغلال والانتهاك الجنسيين، وزيادة الفهم للمساءلة أمام السكان المتضررين. تُطلعنا ميراي على قصة تحولها الشخصية، وتحررها من القيود المجتمعية، وكيف أصبحت مصدر إلهام لأخريات يواجهن مصاعب مماثلة.

Miray standing in front of car
Miray Mtanious, a member of the UN Women and Kafa-led Women’s Protection Committee in Beirut, Lebanon. Photo: UN Women/Nour Abdul Reda

ميراي مطانيوس، العضوة في لجنة حماية المرأة في بيروت، والتي تترأسها هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة 'كفى'. الصورة لنور عبدالرضا من هيئة الأمم المتحدة للمرأة. "تزوجت في التاسعة عشرة من عمري، وكنت أعتقد أن الحب وحده كفيل بالحفاظ على الزواج، ولكن الواقع أثبت عكس ذلك، فانفصلت عن زوجي في سن السادسة والعشرين. وكان السبب في ذلك خلافات مستمرة وأسباب أخرى شخصية جداً. بنظر عائلتي والمجتمع على حد سواء، كان يُنظر إلى هذا الانفصال على أنه شكل من أشكال الخزي بالنسبة للمرأة.

تعرضت لضغط هائل من مجتمعي، بما في ذلك من والديّ. ومع وجود طفلين صغيرين يتوجب عليَّ رعايتهما، أصبح العثور على وظيفة تحدياً شاقاً. أكثر ما آلمني أثناء الانفصال هو عدم وجود دعم من العائلة. وقد فاقمت الأحكام المجتمعية من صعوبة الأمر عندما بدأت البحث عن عمل. 

لعبت 'كفى' دوراً حاسماً في مساعدتي على تجاوز هذه التحديات. في البداية، لجأت الى رجل دين أرشدني هو إلى 'كفى'، وبفضل دعمها تمكنت من التحرر من القيود التي فرضتها الأعراف المجتمعية. شاركتُ بشكل فعال في لجنة حماية المرأة التي أنشأتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة و'كفى'، بهدف تقديم دورات تدريبية للنساء في المجتمعات المهمشة حول العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأنا أقدر هذه الفرصة للتي أتاحت لي أن أكون رائدة، ونموذجاً يُحتذى به أمام النساء الأخريات اللواتي يواجهن معاناة مماثلة. خضعتُ في المشروع لدورات تدريبية مكثفة، واكتسبت مهارات قيّمة في التعامل مع العنف القائم على النوع الاجتماعي، مع فهم لأنماطه، وأصبحتُ متمرسة في تقديم خدمات الحماية.

أتاحت لي عضويتي في اللجنة عقد 26 جلسة وصلت من خلالها إلى 130 امرأة، وأثرت فيهن بشكل إيجابي. وقد التمست أكثر من 10% منهن فيما بعد خدمات الحماية من 'كفى'. انتقلت من مجرد شخص يتعاطف مع مشاكل الآخرين، إلى شخص يقدم الدعم العملي والتعاطف دون إصدار الأحكام. مكنتني رحلتي من تحدي الصور النمطية في المجتمع والدعوة إلى تغييرها. لقد انخرطت بقوة مع مجتمعي وعائلتي وأصدقائي من أجل التوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، والعنف عامة، وأهمية طلب المساعدة.

لم يغير البرنامج حياتي فحسب، بل كان له تأثير عميق على من حولي. أما أكثر التجارب التي ستبقى عالقة في ذاكرتي فهي مع امرأة حضرت إحدى جلساتي بعد أن كانت غير قادرة على المشاركة بسبب الضغوط العائلية، وكان ذلك سبباً في أن تجد الشجاعة الكافية لتطلب المساعدة من 'كفى'.

أتطلع الآن الى الآتي، وتشمل خططي المستقبلية إنهاء إجراءات طلاقي، وتوفير منزل مستقر لأطفالي. لم يساهم البرنامج في استعادة ثقتي بنفسي فحسب، بل فتح من خلالي نافذة للأخريات كي يعبرن عن أنفسهن، الأمر الذي يخدم قضيتنا في كسر الأعراف المجتمعية المتعلقة بالزواج والعنف".

 

في إطار مشروع هيئة الأمم المتّحدة للمرأة "المساعدة الإنسانية للنساء من قبل النساء: المرأة تعمل لتساهم في الحدّ من فقر الدورة الشهرية، وانعدام الأمن الغذائي خلال الأزمة اللبنانية"، أنشأت منظمة 'كفى' غير الحكومية المحلية لجان حماية للمرأة، بتمويل سخي من حكومة أستراليا. هدفت هذه اللجان بشكل رئيسي إلى رفع مستوى الوعي حول العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل مجتمعاتها المحلية. تألفت اللجان من 10عضوات من المجتمع المحلي في البقاع و10 من منطقة بيروت، وقد خضعت النساء اللواتي تم اختيارهن لتدريب مكثف، لتقييم معارفهن الحالية، وبناء قدراتهن في مجال العنف القائم على النوع الاجتماعي، والحماية من الاستغلال والانتهاك الجنسيين، وزيادة الفهم للمساءلة أمام السكان المتضررين، وتمكين المرأة. وقد واصلت العضوات تنظيم جلسات تالية نجحت في الوصول إلى 576 امرأة وفتاة أخرى على الأقل.