على لسان رنا: «أعاد مشروع فقر الدورة الشهرية الأمل مجدداً إلى حياتي»
التاريخ:
واجهت رنا*، البالغة من العمر 27 عاماً، العديد من التحديات كأم لثلاثة أطفال صغار، مع فقدان قدرة زوجها على العمل بسبب إصابته البليغة أثناء العمل قبل عام. في عام 2023، انضمت إلى حواء، وهي وحدة إنتاج تابعة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة "أكتد" (Acted) لإنتاج لوازم النظافة النسائية، تقوم بتصنيع فوط صحية عالية الجودة في البقاع، في لبنان. إن مشروع هيئة الأمم المتّحدة للمرأة "المساعدة الإنسانية للنساء من قبل النساء: المرأة تعمل لتساهم في الحدّ من فقر الدورة الشهرية وانعدام الأمن الغذائي خلال الأزمة اللبنانية"، يهدف إلى توفير سبل العيش والحماية للنساء وأسرهن في حالات الطوارئ، مع الحد من فقر الدورة الشهرية وانعدام الأمن الغذائي.
«منذ إصابة زوجي، أًلقيت مسؤولية إعالة الأسرة الثقيلةًعلى عاتقي، ووقعت في ضائقة مالية وواجهتُ خطراً وشيكاً بالطرد من المنزل. وبسبب حرماني من الشهادات العلمية، والصعوبات الاقتصادية التي أواجهها، عانيت من اليأس. كان من الصعب العثور على وظيفة بمؤهلاتي المحدودة، والأصعب إطعام أطفالي بالمال القليل الذي في حوزتنا.
وبسبب ارتفاع أسعار الفوط الصحية، كنت أعاني من أجل الحصول عليها. لم تعد الفوط الصحية من البضائع المدعومة، وعلى مر السنين، كان عليّ الاختيار بين إنفاق المال على الفوط الصحية أو بين اطعام عائلتي. آثرت الخيار الثاني. كنت أستخدم قطع القماش كفوط قابلة لإعادة الاستخدام، لكن ذلك تسبب لي بالتهابات وأوجاع اضطررت بسببها إلى تناول الأدوية للشفاء منها.
سمعت من إحدى صديقاتي أن مصنعاً جديداً لإنتاج مستلزمات النظافة الشهرية سيفتتح بالقرب من منزلي وأنهم بحاجة إلى نساء للعمل فيه. قدمت طلباً على الفور، ولحسن الحظ، تم قبولي. بعد انضمامي إلى هذه المبادرة ذات الأثر التحويلي، تغيرت وجهة نظري وتجدّد لدي الأمل.
إن المشاركة في هذا المشروع، الذي يتضمن تغليف الفوط الصحية، لم يوفر لي مصدر دخل فحسب، بل وفر لي أيضاً بيئة داعمة ومشجعة. فقد أصبح هذا المشروع شريان الحياة بالنسبة لي. أصبح روتيني اليومي الآن هو الاستيقاظ مبكراً، والحرص على إطعام أطفالي، ثم ركوب تاكسي "توك توك" إلى المصنع حيث أشارك في عملية الإنتاج.
وإلى جانب الارتياح المالي، فقد منحني ذلك إحساساً بالجدوى والقوة. إن قدرتي على إعالة أسرتي قد أنعشت روحي، وبددت مشاعر العجز التي كانت تراودني في السابق.
غالبًا ما يتم وصم فقر الدورة الشهرية في مجتمعاتنا. يشعر النساء والفتيات بأن عليهن إخفاء آلامهن وخفض أصواتهن عند الحديث عن الدورة الشهرية. أتطلع إلى مستقبل يتسع فيه نطاق الوعي حول مسألة الدورة الشهرية ليشمل مخيمات اللاجئين والأسر خارج المخيمات على السواء، بما يضمن وصول المعلومات الهامة عن النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية إلى الفتيات اليافعات اللواتي هن في حاجة إلى التوعية في شأنها. أعاد مشروع فقر الدورة الشهرية الأمل مجدداً إلى حياتي».
رنا* هي إحدى 120 امرأة يعملن في ”حواء“ وهي وحدة إنتاج في البقاع تشرف عليها منظمة” أكتد“ غير الحكومية، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبتمويل سخي من حكومة أستراليا. بهدف تلبية الطلب المتزايد على مستلزمات النظافة الشهرية بأسعار مقبولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، أنتجت وحدات الإنتاج في البقاع وصيدا وطرابلس وبيروت أكثر من 64,000 علبة من الفوط الصحية وصلت إلى أكثر من 10,000 امرأة وفتاة في مختلف المناطق اللبنانية.
*تم استخدام اسم مستعار لحماية هوية السيدة.