على لسان سلمى: "يسخر الناس من تعلمي للنجارة. أقول لهم: لما لا؟"

التاريخ:

Salma Story

سلمى وهي تعمل في النجارة في زغرتا، شمال لبنان. الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة/ سلمى الدويهي.

سلمى الدويهي، 63 عاماً، من زغرتا في شمال لبنان (حوالي 90 كم من بيروت)، معلمة سابقة في مدرسة رسمية، وجدة لأربعة أطفال. انضمت مع العديد من النساء إلى مبادرة ”المنشرة“، أحد برامج ”النقد مقابل العمل“ في مجال النجارة، التابعة لمشروع ”التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال القيادة والتمكين والوصول والحماية“ (LEAP) الذي دعمته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ونفذته بالشراكة مع 'أرك أن سيال'  Arc En Cielبتمويل سخي من حكومة أستراليا.

سلمى الدويهي، من زغرتا في شمال لبنان، معلمة سابقة في مدرسة رسمية، وجدة لأربعة أطفال. انضمت مع العديد من النساء إلى مبادرة ”المنشرة“، أحد برامج ”النقد مقابل العمل“ في مجال النجارة، التابعة لمشروع ”التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال القيادة والتمكين والوصول والحماية“ (LEAP) الذي دعمته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ونفذته بالشراكة مع 'أرك أن سيال'  Arc En Ciel.

بالنسبة لسلمى، لم يكن الهدف من النجارة تعلم مهارة جديدة، بل إجراء إصلاحات منزلية، وتعزيز قدرة أسرتها على الصمود. فقد جمع المشروع بين التدريب على السلامة، والدعم النفسي والاجتماعي، وورش عمل تعزز قابلية التوظيف. مع مرور الوقت، صنعت المشاركات قطعاً خشبية صغيرة، وأصلحن أثاثاً منزلياً، وساعدن في إعادة تأهيل 20 منزلاً لأسر ضعيفة في بيروت.

"ترعرعت في حي صغير في زغرتا حيث كانت النجارة حرفة شائعة جداً، ولكن بالطبع بين الرجال فقط. كنت أستمتع بمشاهدة النجارين في ورشهم وهم يصنعون كل شيء بدءاً من كرسي خشبي إلى غرفة طعام كاملة. ولأنني كنت أعيش في منطقة ”النجارة“ النابضة بالحياة فقد بهرتني مهارتهم، وأردت أن أتعلم المزيد. عندما علمت بفرصة التدريب هذه في الصيف الماضي، لم أتردد. فمع ارتفاع تكاليف الإصلاح الباهظة والدخل المحدود، رأيت في النجارة لادخار تكاليف الصيانة المنزلية والمساهمة بشكل مباشر في اعتماد أسرتي على نفسها.

في البداية، كانت ورشة العمل شاقة: آلات كبيرة صاخبة، وأدوات حادة، ونجارون متمرسون ينظرون إلينا بنظرات مشكّكة. لكن المدربين كانوا صبورين ومشجعين. علمونا كيف نثقب، ونصلح أبواب الخزائن، ونلصق، ونشبك الخشب. قد تبدو هذه أشياء صغيرة، لكنها مفيدة جداً في الحياة اليومية.

سخر الكثيرون من فكرة قيامنا كنساء بأعمال النجارة. حتى أن أحد النجارين المحترفين شكك في قدرتنا على ذلك. لكنه اعترف لاحقاً أن النساء يستطعن العمل بدقة متناهية وأحياناً بدقة تفوق دقة الرجال. وقد أثر فيّ ذلك بشدة.

تعلمنا كيفية قراءة خرائط التصميمات، واستخدام المثاقب، وإصلاح المفصلات، وبناء الأثاث. من أكثر اللحظات التي لا أنساها كانت أثناء إعادة تأهيل منزل. كان المنزل لامرأة ضعيفة الحال. ساعدنا في تركيب خزانة في غرفة نومها وإصلاح الكراسي. انتابني شعور رائع بأنني أساهم في شيء مفيد وهادف.

 

Salma Story

امرأة تتدرب على النجارة وتتدرب على تجميع الأثاث في "المنشرة". الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة/ نور عبد الرضا

قد لا أخطط لفتح ورشة نجارة في هذه المرحلة من حياتي، لكن التدريب منحني شعوراً حقيقياً بالاستقلالية. وبفضل عدة النجارة التي حصلت عليها في نهاية المشروع، يمكنني الآن إجراء الإصلاحات في المنزل. حتى أن زوجي يستعير أدواتي من أجل أعمال الطلاء التي يقوم بها. علاوة على اكتساب المهارات، وجدتُ لنفسي هدفاً ومساحة آمنة في خضم الصراعات، أنشأتُ صداقات، واكتسبتُ الثقة بالنفس. أصبحنا داخل المبادرة كأسرة واحدة."

تجربة سلمى هي واحدة من تجارب كثيرة. من خلال مشروع "القيادة والتمكين والوصول والحماية" LEAP، تلقت 246 امرأة في جميع أنحاء لبنان مساعدات طارئة لكسب الرزق في حالات الطوارئ، بما في ذلك 89 امرأة حصلن على فرص التدريب والنقد مقابل العمل، و157 امرأة حصلن على دعم نقدي لمرة واحدة لإعالة أسرهن أثناء النزاع. من خلال مبادرة النجارة، شاركت النساء في المطابخ المجتمعية وغيرها من الأنشطة التي أعيدت برمجتها استجابةً لحالة الحرب في عام 2024، حيث قمن بإعداد أكثر من 98,000 وجبة ساخنة، وتوزيع 1,000 مجموعة لمستلزمات النظافة الصحية على أكثر من 2,000 امرأة وفتاة في البقاع وبيروت وجنوب لبنان.