على لسان راجية البيطار: "ما يدفعني إلى التحرّك هو المسؤولية والإنسانية والإيمان بأن ما يوحّدنا هو وطن واحد".

التاريخ:

 

راجية البيطار هي واحدة من أكثر من 500 صانعة سلام في مختلف أنحاء لبنان تدعمهنّ هيئة الأمم المتحدة للمرأة. البيطار اختصاصية اجتماعية وتمريضية، ووسيطة معتمدة من جامعة القديس يوسف في بيروت، ومديرة مركز الخدمات الإنمائية – رحبة - للرعاية الصحية الاولية – التابع لوزارتي الشؤون الاجتماعية والصحة العامة. أمضت أكثر من ثلاثة عقود في خدمة مجتمعها في بزبينا، عكار. وعندما تصاعدت الأزمة، وجدت نفسها مرة جديدة في الخطوط الأمامية.

STORY PEACEBUILDER

راجية البيطار، واحدة من أكثر من 500 صانعة سلام تدعمهنّ هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مختلف أنحاء لبنان، تقف في الخطوط الأمامية للاستجابة للأزمة في عكار، حيث تقود جهود دعم العائلات النازحة بكرامة وتضامن ورعاية. الصورة: "انترناشونال أليرت"
 

تقول: "أصبحتُ مسؤولة على نحو مباشر عن مركزَين لإيواء للنازحين في رحبة." يستضيف المركزان 109 أشخاص، نحو 70% منهم من النساء والفتيات.  وهو عدد لم يتغيّر منذ وقف إطلاق النار.

وتشرح: "مقارنة بـنزاع عام 2024، بدت الاستجابة أسرع وأكثر تنظيمًا، بفضل الوضوح في توزيع الأدوار والتنسيق الذي قادته وزارة الشؤون الاجتماعية". وتضيف: "تجاوز دوري بكثير مسألة توفير الموارد – ذلك أنه يشمل الحضور اليومي ودعم الأسر والمساعدة في الحفاظ على كرامتهم". وقد وفّر فريقها الطعام مستلزمات النظافة الشخصية والاحتياجات الشخصية ومواد التدفئة، إلى جانب الفحوصات الطبية الدورية – بما في ذلك الرعاية المتخصصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. وبالتعاون مع منظمات محلية، واصلوا متابعة الاحتياجات المتغيّرة، بما في ذلك الأنشطة الترفيهية.

الحفاظ على التماسك الاجتماعي

في الأيام الأولى، طغى عدم اليقين على كل شيء. تقول راجية: “كان هناك ارتباك وعدم استقرار. لكن التضامن بقي حاضرًا." أمّا ما بقي عالقًا في ذاكرتها فلحظات عابرة ولكن مؤثرة: ابتسامة طفل بعد حصوله على شيء بسيط، أو ضحكة امرأة رغم الإرهاق، أو دعوات امرأة مسنّة. وتقول متأملة: “تحوّل هذه اللحظات الخوف إلى قوة".

كان روتينها قائمًا على الحضور المستمر. وتوضح: "كنت أزور كل مركز إيواء مرة واحدة يوميًا على الأقل، وغالبًا أكثر من ذلك”. وتضيف: "كنت أتابع مع الفريق وأقيّم الأوضاع وأتأكد من توفر الدعم الأساسي – الطعام، ومستلزمات النظافة وغيرها من الاحتياجات الأساسية".

إلا أن الواقع لم يخلُ من الصعوبات. تقول: "كان هناك أطفال يحملون على أكتافهم أكثر مما ينبغي. وكان ثمة أشخاص ينتظرون وصول الأخبار بقلق". ورغم ذلك، شهدتُ مظاهر من الكرم: “رحّبَت المجتمعات المضيفة بالعائلات النازحة. وهذا أمر مهم".

 

STORY UN WOMEN

في مراكز الإيواء الجماعية في عكار، تواصل راجية البيطار خلق مساحات للدعم والحوار والحماية للنساء والعائلات النازحة وسط استمرار حالة عدم اليقين. الصورة: "انترناشونال أليرت"

الاستجابة على نحو فعلي

أدّى النزوح حتمًا إلى توترات، في ظلّ الحنين إلى المنزل والروتين والوضع الطبيعي. واستنادًا إلى الدروس المستفادة من نزاع عام 2024، بقيت راجية حاضرة باستمرار. وتقول: "أحيانًا تحدث الوساطة على نحو تلقائي. فهي تنبع من المسؤولية".

تَشكّلَت أيامها وفق الاحتياجات الملحّة: "عندما ينفد حليب الأطفال، وعندما يشتدّ البرد في عكار فيما يفتقر الناس إلى الملابس والأحذية الدافئة، وعندما يحتاج شخص ما إلى دواء عاجل أو جهاز تنفس – تصَرّفتٌ فورًا." والحال أنّها كانت تنسّق بسرعة مع الجهات المحلية والسلطات.

الدافع القائم على الهدف

“ما يدفعني إلى التحرك هو المسؤولية والإنسانية، والإيمان بأن ما يوحدنا هو بلد واحد، لبنان. كان العمل مرهقًا أحيانًا، لكن التوقف لم يكن خيارًا أبدًا."

 

WPS Peacebuilder

من تنسيق المساعدات إلى دعم النساء والأطفال في مراكز الإيواء، تجسّد راجية البيطار الدور الحيوي الذي تؤديه النساء صانعات السلام في الحفاظ على تماسك المجتمعات خلال الأزمات. الصورة: "انترناشونال أليرت"

دور النساء في الأزمات

في مراكز الإيواء، تولّت النساء أدوارًا قيادية: قمن بتنسيق المساعدات، وتنظيم أنشطة للأطفال، والاحتفال بعيد الأم والأعياد، وخلق لحظات من الفرح رغم الظروف الصعبة. وتقول: "كانت هذه أفكارهن، وأنا دعمت ذلك وتولّيت التنسيق".

"النساء يتمتعّن بحس فطري فريد من الوعي، ونظرة قائمة على الرعاية. هنّ يربطن بين الناس ويدرن الموارد ويلحظن ما قد يغفله الآخرون".

شكّلت خلفية راجية في بناء السلام والوساطة استجابتها للأزمة. وتقول: “تعلّمت أن أستمع بعمق، وألا أحكم على الآخرين، وأن أحدد الأولويات، وأن أبقى منظّمة. وقد ساعدتني هذه المهارات على إدارة نفسي – وإدارة الأزمة".

تُرجع الفضل أيضًا إلى مسيرتها مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة. وتقول: "منحتني هذه التجربة المعرفة وعرّفتني على تجارب نساء أخريات وساعدتني على فهم القوانين والأطر على نحو أفضل. لقد عزّزت قوتي".

على رغم بعد سنوات من الخبرة، ما تزال كل أزمة تترك أثرها في نفسها. تقول: "كل أزمة تعيد تشكيل شخصيتي. اليوم، أنا أكثر وعيًا وثباتًا مما كنت عليه في عام 2024".

بالنسبة لراجية، القيادة ليست لقبًا – بل واجب.

"القيادة في أوقات الأزمات هي مسؤولية. هي وعي. وهي القدرة على الإدارة على جميع المستويات". ورسالتها إلى النساء الأخريات: "أنتنّ قادرات. يمكنكُنّ فعل أي شيء. يمكنكُنّ اتخاذ القرارات. لا تنتظرن أحدًا.".

التمسّك بالأمل

رغم كل ما شهدته، لا تزال راجية متمسكة بالأمل. تقول: "أنا أؤمن بلبنان – بلد التاريخ والحضارة. وأؤمن بأن المستقبل سيكون لنا أيضًا".

 


1. مدرسة رحبة الرسمية للصبيان ومدرسة رحبة الرسمية للبنات. وينحدر النازحون في مراكز الإيواء هذه أساسًا من عيترون وصديقين وحاريص وقعقاعية الجسر ودير قانون النهر والنبطية وعدلون وضواحي بيروت الجنوبية.

2. في 2 آذار 2026، تصاعدت حدة الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان. في 17 نيسان 2026دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام ، للمزيدوفي 24 نيسان 2026، أعلنت الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لثلاثة أسابيع إضافية عقب محادثات جرت في واشنطن، للمزيد.

3. في 8 أيار 2026، أفادت التقارير بمقتل 25 امرأة وإصابة 109 أخريات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، للمزيد.للمزيد.