في لبنان، باحثة تعيد تعريف التمكين والاستدامة

التاريخ:

نجاة صليبا، 57 عاماً، هي المؤسسة المشاركة والمديرة التنفيذية للأكاديمية البيئية، وهي حركة بيئية تقودها الجامعة الأمريكية في بيروت بالتعاون مع المجتمعات المحلية في جميع أنحاء البلاد بهدف إيجاد حلول تحويلية وعادلة للانهيار البيئي في لبنان. تعمل د.صليبا كأستاذة وباحثة في الكيمياء التحليلية والغلاف الجوي وكانت المديرة السابقة لمركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت. تناقش ها هنا مع فريقها في الأكاديمية البيئية كيفية التعامل مع العمل المناخي على صعيد المجتمعات المحلية، في زمن الأزمات الوطنية غير المسبوقة.

Najat Saliba, co-founder and executive director of the Environment Academy (EA). Photo: UN Women/Lauren Rooney

د. نجاة صليبا، المؤسسة المشاركة والمديرة التنفيذية للأكاديمية البيئية. تصوير هيئة الأمم المتحدة للمرأة/لورين روني. 

على مدى السنوات العشرين الماضية، نشرت د.صليبا دراسات علمية للتخفيف من حدة الأزمة البيئية. "لاحظتُ أن هذه التوصيات حظيت على صدى دولي، ولكن قلما في لبنان. هكذا نشأت الأكاديمية البيئة؛ وُلدت من إحباط عميق سببه وجود نماذج تنمية تقليدية والميل إلى إسكات العلم. نحن بحاجة إلى أن نكون جزءًا من الحل." 

في دراسة حديثة نشرتها صليبا "تحديد النقاط الساخنة لتلوث الهواء في المناطق الحضارية من خلال نمذجة التشتت عندما تكون البيانات ناقصة: التطبيق على مولدات الديزل في بيروت، لبنان"، أِشارت إلى أن المولدات العاملة على الديزل هي الملوث الرئيسي للغلاف الجوي في لبنان." لقد أثبت العلم أن تلوث الهواء يقتل أكثر من 7 ملايين شخص سنوياً. إنه القاتل الخفي. كما أنه مرتبط بأمراض مثل سرطان الرئة وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة وانخفاض معدل الولادات وانتشار جائحة كوفيد- 19. كيفما قاربنا هذه المسألة، فسنجد أن تلوث الهواء يتسبّب بأضرار أكثر من المتوقع."

سامي بو قيد بيه، الشريك المؤسس والمدير العام للأكاديمية البيئية، يثني على ما قالته د. صليبا ويشرح كيف تحاول الأكاديمية البيئية أن تقدم تعريفاً جديدًا لمفهوم التمكين والاستدامة وفي الوقت عينه أن تعزز كفاح أعضاء المجتمع وأن تبتكر هيكليات تسهم في إشراكهم في طاولات صنع القرار. يعطي بو قيد بيه مثالاً، "في برجا – وهي بلدة في قضاء الشوف في محافظة جبل لبنان - ثمة ثاني أكبر محطة لتوليد الطاقة على المستوى الوطني، ومقالع ضخمة، والعديد من المولدات الخاصة التي تلوث الهواء منذ عقود. كان المجتمع المحلي يدرس الطرق الآيلة للخروج من هذه الفوضى بالتعاون مع عالم متخصص بالغلاف الجوي. بالنسبة للبعض، تبدو هذه الأزمة الصحية والبيئية المحلية غير قابلة للحلّ، لكن المجتمع النسائي رفض الاستسلام. عملت النساء مع الشخصيات النافذة في المنطقة لتحويل موقع أحد المكبّات القديمة الموجودة في الهواء الطلق والمخصصة للنفايات الصلبة، إلى مساحة خضراء عامة، بعيداً عن التلوث، في هذه الفسحة يمكن للمجتمع أن يجد ملاذاً من التلوث حتى ولو للحظة." ويوضح أنه سيتم تحفيز المجتمع على النضال من أجل جودة الهواء وإدارة المساحة الخضراء في برجا من خلال حملة نشاط سيجري تنظيمها.

تؤكد د.صليبا أن نجاح الأكاديمية البيئة مبني على العمل الشغوف لـ 30 فرداً من الخبراء والخبيرات في الاغتراب من جميع أنحاء العالم وأكثر من 100 عضو في الفريق من حوالي 20 مجتمعاً يعملون لاستعادة حقوقهم البيئية الأساسية. وتشير إلى أن التمكين المحلي مسألة ملموسة. "على سبيل المثال، بدأت جوستين بو رجيلي، مديرتنا الميدانية، نشاطها، كعضو في الفريق المجتمعي للأكاديمية البيئية في الفنار، في المتن، على بعد 11.9 كلم من بيروت. في المراحل الأولى لنشاطها في المجتمع المحلي، مُنعت من حضور الاجتماعات مع أصحاب السلطة في المجتمع أما الآن فباتت السلطات العامة المحلية تلقبها على نحو غير رسمي الشرطة البيئية." 

"إن الدعم الذي قدمته الأكاديمية البيئة جعل المجتمع الذي انتمي إليه يقتنع أننا كمواطنين ومواطنات، لدينا بالفعل القدرة على إحداث التغيير" تشرح جوستين.

تؤمن د. صليبا عميقاً أن التخفيف من آثار تغير المناخ، مهما كان محدودا، يبدأ محلياً. "لقد ثَبُت أن المساحات الخضراء يمكن أن تمتص تلوث الهواء. أدرك أنه لا يمكننا إزالة المولدات العاملة على الديزل الآن، لكن ما يمكننا فعله هو خلق ثقافة المساحات الخضراء، خصوصا في القرى."

يوضح بو قيد بيه أن لبنان متلقٍ لتغير المناخ وليس مساهماً رئيسياً فيه وأن التكيّف مع آثاره الكارثية ليس خياراً. لديه إيمان أيضاً بقدرة الناس على إيجاد طرق غير تقليدية للاستجابة لتأثيرات تغير المناخ. يقول "قابلنا رجلاً مسنّاً في شمال لبنان ليس لديه أي فكرة عن تقارير الأمم المتحدة الأخيرة حول تغير المناخ، لكنه يتحدّث بطريقة عاطفية وآسرة عن الصعوبات المتأتية من تغير المناخ وعن طرق حماية مجتمعه من آثاره. هذه هي القصص التي يجب أن نحكيها. هؤلاء هم الأشخاص الذين يسعهم إلهام التغيير التحويلي."

تؤكد د. صليبا وفريق الأكاديمية البيئية على الدور القيادي الأساسي للمجتمعات المحليّة في الكفاح من أجل عالم أكثر عدلاً واستدامة. "إن النموذج اللامركزي للحوكمة البيئية وليدة المجتمع أساسي حاليًا."