خمسة أسئلة: "تكمُن أولويّتنا في تنسيق كيفيّة توزيع المساعدات في ظلّ محدوديّة الكميّات. تلقى نحو 40% من النازحين معونات على شكل إمدادات أساسيّة"

التاريخ:

Woman sitting at desk with pen in hand and the Lebanese flag behind her.
الصورة: هويدا الترك، محافظ النبطية بالتكليف

الدكتورة هويدا الترك هي أول امرأة تتبوأ منصب محافظ بالتكليف في لبنان. تم تكليفها في 17 تموز\ يوليو 2023 بمهام محافظ النبطية في جنوب لبنان. وقد تحدّثت الدكتورة هويدا إلى "هيئة الأمم المتحدة للمرأة" في شأن الاشتباكات المسلّحة المتزايدة أخيراً على جانبي الخط الأزرق[1]، والتي أدّت إلى نزوح ما يقارب العشرين ألفاً من جنوب لبنان وتطرّقت إلى ما تقوم به لإدارة الاستجابة الإنسانيّة.

كامرأة لبنانيّة، ماذا يعني لك التكليف بمهام المحافظ؟

إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن أكون أحد محافظي لبنان الثمانية. ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة نظرًا إلى انخفاض نسبة تمثيل المرأة في مثل هذه المناصب، وعدم حدوث أي تغيير ذي قيمة في هذا الشأن منذ العام 1992. فقلة من النساء وصلن إلى مناصب رفيعة في الوزارات والمؤسّسات الحكوميّة الأخرى، لذلك من شأن تكليفي أن يشجّع النساء الأخريات على التقدّم لتولّي مناصب سياسيّة وإداريّة وحكوميّة أخرى.

جاء هذا التكليف على نحو مفاجئ، وقد سُرّرتُ به لأنه أعادني إلى مجال تخصّصي الأساسي، أي الإدارة العامة، الذي زاولته لمدة عشرين عامًا، قبل أن أنتقل إلى التعليم والإشراف على الأبحاث في الجامعة اللبنانيّة. وقد أعدّتني مؤهّلاتي ودراستي على نحو جيّد لتولّي هذا المنصب (فأنا أحمل ماجستير في القانون، وأحمل شهادات أخرى). تم اقتراح اسمي...ومن ثم تم اختياري، وحصلتُ منذ البداية على دعم وزير الداخليّة والبلديّات.

ما هو الدور المتوقّع منك كمحافظ بالتكليف؟

يواكب المحافظ المُكلّف، شأنه شأن بقيّة المحافظين، عمل الوزارات، وينسّق الأنشطة الميدانيّة للقوى الأمنيّة، ويأمر بعمليّات التفتيش والتدقيق من أجل التأكّد من إنفاذ القوانين والامتثال لها. كما يُشرف المحافظ على البلديّات وينسّق عملها بما يُمكّنها من تنفيذ مشاريعها التنمويّة على نحو أفضل. في محافظة النبطية، ننسّق أيضًا مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، اليونيفيل. في أعقاب الأحداث الأخيرة في الجنوب، بات معظم عملنا يتركّز راهناً على الاستعداد والاستجابة الإنسانيّة وتقديم الدعم للبنانيّين واللبنانيّات النازحين\ات.

ما الذي تقومون به استجابةً للنزاع المستمر ونزوح السكان؟

قمنا منذ ثلاثة أسابيع بتفعيل غرفة عمليّات لإدارة الأزمات في محافظة النبطيّة. وقد حظيت هذه الغرفة بالدعم الكامل من وزير الداخليّة، وهي تعمل بتنسيق وثيق مع وحدة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء. كما نقوم بتنظيم اجتماعات دوريّة مع الجهات الحكوميّة والمنظّمات والأجهزة الأمنيّة. وتقوم هذه الوحدة بجمع البيانات عن النازحين داخليّاً في الأقضية الأربعة داخل محافظتنا وعن احتياجاتهم. نحن ندرك أنّ من بين 5583 نازحًا في محافظتي، ثمة 2984 من الإناث و2599 من الذكور. إلى ذلك، أنشأت في كل قضاء خليّة تتألف من أعضاء من البلديّات والصليب الأحمر ومؤسّسات أخرى، تقوم بجمع البيانات وتسجيل الاحتياجات.

وننسّق أيضاً مع وزارتي الصحّة والشؤون الاجتماعيّة بالإضافة إلى المنظّمات الدوليّة غير الحكوميّة، وهيئات الأمم المتّحدة والجمعيّات الأهليّة المحليّة وقد وضعنا لوحة مُتابعة حيث يجري إدراج قُدرات هذه المنظّمات ودعمها المُحتمل، لكي نتمكّن من التنسيق وتجنّب الازدواجيّة، فتصل الخدمات إلى أولئك الذين يحتاجونها بأسرع ما يمكن ومن دون ترك أي أحد خلف الركب. تكمُن أولويّتنا الآن في تنسيق كيفية توزيع المعونات، على الرغم من الكمّيات المحدودة جدًا التي حصلت عليها هذه المنطقة. لقد تلقى 40% من النازحين مَعونات على شكل إمدادات أساسية، مثل الفرش والبطانيات، وسيتم توزيع المواد الغذائية على النازحين الأسبوع المقبل. نحن نعقد اجتماعات لندرُس كيف يمكن جلب مزيد من المساعدات والحال أنّ مهمّتي هي تزويد أولئك الجاهزين لتقديم المساعدة بالمعلومات الضروريّة التي تساعدهم على تقييم الاحتياجات وتلبيتها.

ما هو شكل الدعم الذي ينبغي تأمينه للنساء والفتيات في محافظتكم؟

لم تتّضح لنا الاحتياجات بشكلٍ كامل بعد، لأن الناس ليسوا محصورين في مراكز إيواء ثابتة، لكن ثمة خشية من مواجهة النساء والفتيات النازحات مزيداً من العنف. أمّا الاحتياجات الرئيسيّة التي تم التعبير عنها فهي الدعم النفسي والاجتماعي، والدعم الطبي للنساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة، ويشكّل هؤلاء أكثر من عشرة في المائة من النازحين. وقد تواصلتُ مع مراكز الرعاية الصحيّة الأوليّة في محافظتي والتقيت بمنظمة أطباء بلا حدود لمناقشة إمكانيّة توفير عيادة متنقّلة. كما ستقوم إحدى المنظّمات بتوزيع فوط الدورة الشهريّة ومنتجات النظافة.

نحن نعي حجم الدعم الذي يمكن أن تقدّمه كل منظمة، لكن المشكلة تكمن في أنّ الخدمات والمساعدات المتاحة أقل بكثيرٍ من الاحتياجات المطلوب تلبيتها. هذا هو التحدّي الذي نواجههُ اليوم. ثم إن مراكز الإيواء المستخدمة غير مجهّزة أو معدّة لإيواء النازحين. هناك تحديات عدّة، ونحن ندعم البلديات كي تحافظ على أمن مجتمعاتها بالتنسيق الوثيق مع وزارة الداخليّة.

ما أهمية مشاركة المرأة في صنع القرار وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه خلال الأزمات الإنسانية؟

في مراحل الاستقرار، يمكن للمرأة أن تُثبت نفسها وتظهر مهاراتها وقدراتها في مجتمعاتها المحليّة وعلى الصعيد الوطني، خاصّةً إن كانت في موقع السلطة. هناك الكثير من النساء راهناً في المجالس البلدية، وهنّ صانعات قرار ممتازات وهنّ مُطلقات اليدين.

أمّا في مراحل الأزمات، كتلك التي نمرّ بها حاليًّا، فإنّ دور المرأة يتغيّر. نحن نشهد اليوم نزوحاً جماعيّاً هائلاً، وقد شكّل ذلك صدمة ومعاناةً لدى النساء وأسرهنّ، لكن الوضع لا يزال قابلًا للسيطرة إلى حدٍّ ما، ذلك أن النازحين يحظون بالترحيب في المجتمعات المضيفة، ويحصلون على كل الدعم اللازم. إنّ دور المرأة مهمّ للغاية في رعاية أسرتها، وتلبية احتياجاتها، والتخفيف من آلام الشريك والأطفال ومعاناتهم.

في المحصلة، يجب ألّا تفقد المرأة إيمانها بقدراتها وإمكاناتها، وأطلب منها ألّا تنتظر أن تأتي الفرصة، بل أن تبادر وتسعى لخلقها لنفسها.


[1] يمتد الخط الأزرق لمسافة 120 كيلومترًا على طول حدود لبنان الجنوبيّة. إنه ليس حدوداً، ولكنه مجرد "خط انسحاب". الخط وضعته الأمم المتحدة في عام 2000 لغرض عملي هو تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.